الشيخ محمد تقي الآملي

373

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

إطلاق المروي عن الحجة عجل اللَّه فرجه ، وكذا الإجماع وحكم العقل بقبح مطلق التصرف في مال الغير من دون رضاه ولو لم يكن متلفا . الرابع : إنه يكفى في الرضا وجوده شأنا بمعنى كون المالك بحيث لو اطلع على تصرف المتصرف لرضى به ، فلا يعتبر اطلاع المالك على تصرف المتصرف بل يكفى رضاه الشأني ولو كان نائما أو غير ملتفت ولا مطلع عليه ، ويدل على ذلك استقرار سيرة العقلاء على الاكتفاء بهذا المقدار من الرضا في زوال القبح عن التصرف في مال الغير ، ويؤيده المروي عن الباقر عليه السّلام ، قال « يجيء أحدكم إلى كيس أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه - الحديث » ومثله الخبر المروي عنه عليه السّلام ( وتنزيلهما ) على صورة علم المالك بالأخذ مما في كيسه مما لا حاجة إليه ، بل مقتضى إطلاقه جواز الأخذ مع عدم علمه به ، وليس معه إلا الرضا التقديري كما لا يخفى . وهل يعتبر عدم الكراهة الفعلية مع تحقق الرضا التقديري ، أو يجوز التصرف ولو مع كراهته ، وجهان ، أقواهما التفصيل بين ما إذا كره تصرف شخص معين باعتقاد إنه عدوه مثلا مع كونه في الواقع صديقه ، بحيث لو علم ذلك لم يكن كارها بل كان راضيا بتصرفه ، وبين ما إذا كره تصرف أعدائه مع اعتقاده كون زيد من أعدائه ، وزيد يعلم أنه من أصدقائه وإنه راض بتصرف أصدقائه ، فيقال باعتبار عدم الكراهة في الأول دون الأخير . ومثله ما إذا أذن لزيد بالدخول في داره باعتقاد كونه صديقه . وزيد يعلم أنه عدوه ، أو إذنه بعنوان أنه صديقه ، بان قال يا صديقي أدخل الدار ، حيث يجوز الدخول في الأول دون الأخير ، وذلك لأنه في الأول يصير زيد مأذونا في الدخول ويكون اعتقاد الآذن كونه من أصدقائه داعيا له في إذنه ، وتخلف الداعي غير مضر في تحقق الإذن والرضا ، وفي الأخير يكون المأذون في الدخول هو الصديق ، لا زيد نفسه ، وإذا علم زيد بأنه من أعدائه يعلم أنه لا يكون مأذونا في الدخول . الخامس : هل المعتبر في إحراز الرضا هو العلم به أو ما بحكمه من البينة